الشيخ محمد الصادقي الطهراني

266

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أقول : وهنا صور تسع أخرى من القصة تشابهها في أصل الفتوى وردها « 1 » . زهد الخليفة عمر ! كل الناس أفقه من عمر 2 - مر عمر بشاب من فتيان الأنصار وهو ظمآن فجدع له ماء بعسل فلم يشربه وقال : إن اللَّه تعالى يقول : « أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا » فقال له الفتى : يا أمير المؤمنين ! إنها ليست لك ولا لأحد من أهل القبلة - إقرأ ما قبلها : « ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتهم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها » فقال عمر : كل الناس أفقه من عمر ( ابن أبي الحديد 1 61 ) . أقول : هذه معجزة من الخليفة كيف حفظ هذه الجملة من الآية ولم بدرسها لأنها ليست من البقرة - ويا ليته لم يحفظ هذا المقدار أيضاً إذا أفتى به دون ان ينظر إلى ما قبلها ! . الخليفة لا يعرف حكم الجنب فاقد الماء أخرج الإمام مسلم في صحيحه في باب التيمم بأربعة طرق عن عبد الرحمن بن أبزي : أن رجلًا أتى عمر فقال : إني أجنبت فلم أجد الماء فقال لا تصل . فقال عمار : أما تذكر يا أمير المؤمنين ! إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد ماء فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت فقال النبي صلى الله عليه وآله إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وكفيك - / فقال عمر : إتق اللَّه يا عمار قال : إن شئت لم أحدث به « 2 » . « هذه فتوى الخليفة في حكم المجنب فاقد الماء وبين يديه كتاب اللَّه في آيتين صريحتين بفرض التيمم لفاقد الماء « 3 » لكنهما ليست من البقرة - / بل من النساء والمائدة

--> ( 1 ) ) . كما اخرجه الزبير بن بكار في الاوفقيات وابن عبد البر في جامع العلم كما في مختصره كثير في تفسيره 1 : 467 والسيوطي في الدر المنثور 2 : 133 والسندي في حاشية سنن ابن ماجة 1 : 584 والعجلوني في كشف الخفاء 1 : 270 و 2 : 118 ، وصور أخرى اخرجها جماعة كثيرة ذكرهم المغفور له العلامة الأميني والغدير ج 6 ( 2 ) ) . سنن أبي داود 1 : 53 ابن ماجة 1 : 200 ومسند أحمد 4 : 265 و 219 وسنن النسائي 1 : 59 - / 61 وسنن البيهقي 1 : 209 ( 3 ) ) . ففي سورة النساء : يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنباً إلا عابري سبيل‌حتى تغتسلوا وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً ( النساء 43 ) - / وفي المائدة : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وأن كنتم جنباً فأطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً ( المائد 6 )